ابن كثير
219
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
همام عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ، ولا يتمخطون فيها . ولا يتغوطون ، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألوّة « 1 » ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان ، يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن ، لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم على قلب رجل واحد ، يسبحون اللّه بكرة وعشيا » « 2 » أخرجاه في الصحيحين من حديث معمر به . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي عن ابن إسحاق ، حدثنا الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد الأنصاري ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء ، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا » تفرد به أحمد من هذا الوجه . وقال الضحاك عن ابن عباس وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال : مقادير الليل والنهار . وقال ابن جرير « 4 » : حدثنا علي بن سهم ، حدثنا الوليد بن مسلم قال : سألت زهير بن محمد عن قول اللّه تعالى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال : ليس في الجنة ليل ، هم في نور أبدا ولهم مقدار الليل والنهار ، ويعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وبفتح الأبواب ، وبهذا الإسناد عن الوليد بن مسلم عن خليد عن الحسن البصري ، وذكر أبواب الجنة فقال : أبواب يرى ظاهرها من باطنها فتكلم وتكلم فتهمهم ، انفتحي انغلقي فتفعل ، وقال قتادة في قوله : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا فيها ساعتان بكرة وعشي ، ليس ثم ليل ولا نهار ، وإنما هو ضوء ونور ، وقال مجاهد : ليس بكرة ولا عشي ، ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا . وقال الحسن وقتادة وغيرهما : كانت العرب الأنعم فيهم من يتغدى ويتعشى ، فنزل القرآن على ما في أنفسهم من النعيم فقال تعالى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا وقال ابن مهدي عن حماد بن زيد عن هشام عن الحسن وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال : البكور يرد على العشي ، والعشي يرد على البكور ، ليس فيها ليل . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا سليم بن منصور بن عمار ، حدثني أبي حدثني محمد بن زياد قاضي أهل شمشاط عن عبد اللّه بن حدير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما من غداة من غدوات الجنة وكل الجنة غدوات ، إلا أنه يزف إلى ولي اللّه ، فيها زوجة من الحور العين أدناهن التي خلقت من الزعفران » قال أبو محمد : هذا حديث غريب منكر .
--> ( 1 ) الألوة : العود الذي يتبخر به . ( 2 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 8 ، ومسلم في الجنة حديث 14 ، 16 . ( 3 ) المسند 1 / 266 . ( 4 ) تفسير الطبري 8 / 358 .